العلامة المجلسي

4

بحار الأنوار

والشرور والسعادة والنحوسة ، ويستحدثون الخوارق بواسطة تمزيج القوى السماوية بالقوى الأرضية ، وهم الذين بعث الله إبراهيم عليه السلام مبطلا لمقالتهم . ومنها سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية ، بدليل أن الجذع الذي يتمكن الانسان من المشي عليه لو كان موضوعا على الأرض ، لا يمكنه المشي عليه لو كان كالجسر ، وما ذاك إلا لأن تخيل السقوط متى قوي أوجبه . وقد اجتمعت الأطباء على نهي المرعوف عن النظر إلى الأشياء الحمر ، والمصروع عن النظر إلى الأشياء القوية اللمعان والدوران ، وما ذلك إلا لأن النفوس خلقت مطيعة للأوهام واجتمعت الأمم على أن الدعاء مظنة الإجابة ، وأن الدعاء باللسان من غير طلب نفساني قليل الأثر ، والإصابة بالعين مما اتفق عليه العقلاء . ومنها سحر من يستعين بالأرواح الأرضية ، وهو المسمى بالعزائم وتسخير الجن . ومنها التخييلات الآخذة بالعيون ، وتسمى بالشعبدة . ( 1 ) ومنها الأعمال العجيبة التي تظهر من الآلات المركبة على النسب الهندسية ، أو لضرورة الخلاء . ومن هذا الباب صندوق الساعات وعلم جر الأثقال . وهذا لا يعد من السحر عرفا لأن لها أسبابا معلومة يقينية . ومنها الاستعانة بخواص الأدوية والأحجار . ومنها تعليق القلب ، وهو أن يدعى الساحر أنه قد عرف الاسم الأعظم ، وأن الجن ينقادون له في أكثر الأمور ، فإذا اتفق أن كان السامع ضعيف العقل قليل التمييز اعتقد أنه حق وتعلق قلبه بذلك ، وحصل في قلبه نوع من الرعب وحينئذ تضعف القوى الحساسة فيتمكن الساحر من أن يفعل فيه ما شاء . ومنها السعي بالنميمة والتضريب من وجوه خفية لطيفة - انتهى - . وهذا فذلكة مما نقلنا عن الرازي في باب عصمة الملائكة .

--> ( 1 ) بالشعوذة ( خ ) .